السيد محسن الأمين

285

أعيان الشيعة ( الملاحق )

للتزويج المحلل لا المحرم فأجابوه بأنه قد علم أنه لا أرب لهم ولا رغبة في نكاح الإناث وانهم يريدون نكاح الذكور وحالهم كان معلوما مشهورا عنده وعند غيره فهذه عبرة عابرة من جملة عبر هذا الرجل فهل من معتبر . زعمه النكاح هزله جد فلا ينعقد إلا دائما قال في ص 165 لا تنكر الشيعة ان النكاح جده جد وهزله جد وما يكون هزله جدا إذا انعقد لا ينعقد إلا لازما أقوى من عقد البيع يوجب ملكا لا يرتفع إلا بالموت أو بالطلاق وانقطاع المتعة بدون طلاق لم يكن إلا من عدم الانعقاد . ( ونقول ) هذا الكلام هو بالهزل أشبه منه بالجد وإلى الهذيان أقرب منه إلى القصد . العقود كلها يشترط فيها القصد والهزل ليس له اثر عند الشيعة في جميع العقود وكونه لا يرتفع إلا بالموت أو الطلاق استدلال بعين الدعوى وهو في كلامه كثير بل هو نوعان أحدهما يرتفع بما ذكر والآخر بانقضاء الأجل وجعله الانقطاع بدون طلاق دليل عدم الانعقاد طريف جدا فان كل عقد مؤجل ينقطع بانقطاع الأجل كالإجارة التي تنتهي بانتهاء أجلها وذلك دليل الانعقاد ولو كان غير منعقد لم يحتج إلى انقضاء الأجل . خبر النوبية ومرعوش ذكر في صفحة 141 فضائل الخليفة الثاني ثم قال حتى أن نوبية أعتقها عبد الرحمن بن خالد وكانت ثيبة رؤيت حبلى واعترفت انها حبلت من مرعوش بدرهمين فأمر بها عمر فجلدت مائة ثم غربت وسقط الحد لأنها جاهلة ولم يكن علي ليسكت وقد شهد عذاب مؤمنة مسكينة جاهلة وعلي يعلم أن المتعة بدرهمين حلال وشعار لبيت النبوة . ( ونقول ) من ضروريات الفقه الإسلامي ان الحدود تدرأ بالشبهات فلو كانت تزوجت متعة بدرهمين لكان ذلك شبهة دارئة للحد بالإجماع فكيف يحدها الخليفة مائة حد الزاني الغير المحصن مع وجود الشبهة والجهل وقوله سقط الحد لأنها جاهلة لا يفهم له معنى لأنه مناقض لقوله فأمر فجلدت مائة وان كانت محصنة وسقط حد الرجم لجهلها فلما ذا جلدت مائة ؟ والقضية ان صحت ظاهرة في الزنا أو هي مجملة وكيف كان فلا يصح الاستشهاد بها ولم يتيسر لنا حين التحرير مراجعتها . وتكريره قول وشعار لبيت النبوة وما في معناه مظهرا له بمظهر السخرية لا يدل إلا على جهله وقلة بضاعته وانه أحق بالسخرية . آية وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ذكر في ص 128 وأشار اليه في ص 142 قيل للصادق هل تمتع النبي ( ص ) فقال نعم : وقرأ ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ ) حَدِيثاً وأطال في ذلك وكرر على عادته في أنه ان لم يكرر الشيء عشرا فما فوق فلا أقل من مرتين وشنع ما شاءت له بذاءة لسانه . ولا نعلم من أين نقل هذا الذي عزاه إلى الصادق ع ولا يصح أن ينسب إلينا في تفسير القرآن غير ما ذكره أكابر مفسرينا كالشيخ الطوسي 285 في التبيان والطبرسي في مجمع البيان وجمع الجوامع دون غيرها وأمامنا الآن مجمع البيان وقد ذكر في تفسير الحديث الذي أسره النبي ص إلى بعض أزواجه وجوها كثيرة منها أنه كان يتعلق بمارية القبطية عن الزجاج وفي خبر أنه يتعلق بمن يملك بعده وليس فيها هذا الذي ذكره فاطالته في ذلك وتشنيعه لا يعود بالشناعة إلا عليه . تصديق المرأة في أنها خلية من زوج تعجب في ص 145 من تجويز الصادق ع التمتع بمن تدعي انه ليس لها زوج وعدم إيجاب التفتيش . وهذا التعجب في غير محله فالنساء مصدقات في مواضع كثيرة بدون قيام البينة في الحيض والطهر وانقضاء العدة وغير ذلك فإذا أفتى الإمام الصادق وارث علم جده الرسول ( ص ) بتصديقهن في الخلو من الزوج لم يكن ذلك محل تعجب ولا استغراب كما لم يكن محل تعجب ولا استغراب فتوى الامام أبي حنيفة كما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد بأنه إذا شهد شاهدان عند القاضي بان فلانا طلق زوجته وهما يعلمان بأنهما كاذبان فحكم القاضي بطلاقها جاز لأحد الشاهدين ان يتزوجها . المحلل والمحلل له قال في ص 146 الشارع لعن المحلل والمحلل له والمحلل لم يلعنه إلا لأنه نكاح متعة ولو كان نكاح المتعة جائزا لما كان للشارع ان يلعنه ولكان لعنه جهلا من الشارع لشرعه ثم لكان لغوا قول القرآن فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا لأن حرمة المرأة بعد الثلاث لزوجها الأول تنتهي بذوق العسيلة والانتهاء بالذوق قد نص عليه الشارع . ( ونقول ) هذا أيضا من استدلالاته واستنباطاته الغريبة التي انفرد بها وخبط فيها خبط عشواء وليس لها معنى محصل بل من نوع الهذيان فان نكاح المحلل نكاح دائم لا نكاح متعة بالاتفاق لاحتياجه إلى الطلاق كما دل عليه قوله فَإِنْ طَلَّقَها فخبط وخلط نكاح المحلل بنكاح المتعة . والمحلل له لعنهما الشارع لأنهما فعلا فعلا دنيئا فكان فعلهما مكروها والمكروه قد ورد اللعن عليه في موارد كثيرة كالنائم في البيت وحده والمسافر وحده والآكل طعامه وحده والمحلل شبه في الشرع بالتيس المستعار والمحلل له قد طلق زوجته ثلاثا ففعل ما يوجب تحليلها فصار ملوما بذلك ويدل كلامه على أن نكاح المحلل محصور في نكاح المتعة ولذلك لعنه الشارع ولولا ذلك لم يكن له ان يلعنه ولكان لعنه جهلا من الشارع لشرعه والحال ان نكاح المحلل محصور في النكاح - الدائم كما مر - بالاتفاق وهو جائز بضرورة دين الإسلام وإذا كان زنا فكيف جوزه الشارع ليحصل التحليل بقوله حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، وكيف صححه وأوجب الطلاق بعده إذا أراد المراجعة أفيكون تمحل وسخافة وخبط وخلط أعظم من هذا وقوله ثم لكان لغوا قول القرآن فَإِنْ طَلَّقَها كأنه يريد به انه لو جاز نكاح المتعة لحصل به التحليل فلا يحتاج إلى قوله فَإِنْ طَلَّقَها لأن نكاح المتعة ينقضي بانقضاء الأجل وهو تمحل كسابقه فان قوله فَإِنْ طَلَّقَها يدل على أنه لا يكفي في التحليل نكاح المتعة بل لا بد من كونه دائما وأي دلالة لذلك على كون نكاح المتعة غير جائز فإذا قال الشارع النكاح الدائم والنكاح إلى أجل كلاهما صحيح والمحلل في طلاق الثلاث هو الدائم